مقاتل ابن عطية

267

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ادّعيت مجلس أبي وأنك خليفته وجلست مجلسه ، ولو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ . فلما أتته وقالت له ذلك قال : صدقت . قال فدعا بكتاب ، فكتبه لها بردّ فدك ، فقال : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : يا بنت محمّد ! ما هذا الكتاب الذي معك ؟ فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك . فقال : هلميه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله - وكانت حاملة بابن اسمه : المحسن « 1 » - فأسقطت المحسن من بطنها ، ثم لطمها ، فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نقف . ثم أخذ الكتاب فخرقه . فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوما مريضة ممّا ضربها عمر ، ثم قبضت ، فلما حضرتها الوفاة دعت عليّا صلوات اللّه عليه ، فقالت : إمّا تضمن وإلّا أوصيت إلى ابن الزبير . فقال علي عليه السّلام : أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمد . قالت : سألتك بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أنا متّ ألّا يشهداني ، ولا يصلّيا عليّ ، قال : فلك ذلك . فلما قبضت عليها السّلام ، دفنها ليلا في بيتها ، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها ، وأبو بكر وعمر كذلك ، فخرج إليهما عليّ عليه السّلام فقالا له : ما فعلت بابنة محمّد ؟ ! أخذت في جهازها يا أبا الحسن ؟ فقال عليّ عليه السّلام : قد - واللّه - دفنتها . قالا : فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها ؟ قال : هي أمرتني . فقال عمر : واللّه لقد هممت بنبشها والصلاة عليها فقال عليّ عليه السّلام : أما واللّه ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي ، إنك لا تصل إلى

--> ( 1 ) الأصح : « محسن » بدون إضافة لام التعريف .